السيد أمير محمد القزويني

43

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

ولم يرض عنه ( ع ) بديلا ، ويدلّكم على صحّة اختيارنا هذا ما أخرجه الحاكم في مستدركه على الصحيحين البخاري ومسلم ص 129 من جزئه الثالث في باب فضائل علي ( ع ) عن النبي ( ص ) أنّه قال لابنته فاطمة ( ع ) : « يا فاطمة أما ترضين أنّ اللّه عزّ وجل اطّلع إلى أهل الأرض ، فاختار رجلين : أحدهما أبوك ، والآخر بعلك » وأخرجه محبّ الدين الطبري في ( الرياض النضرة ) من جزئه الثاني في باب فضائل علي بن أبي طالب ( ع ) وأخرجه أيضا في ( ذخائر العقبى ) في الباب نفسه . وفي حديث آخر أخرجه الطبراني في ( جامعه الكبير ) بإسناده إلى أبي أيوب الأنصاري عن النبي ( ص ) أنّه قال لها ( ع ) : « يا فاطمة أما علمت أنّ اللّه عزّ وجل اطّلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك ، فبعثه نبيّا ، ثم اطّلع الثانية فاختار بعلك ، فأوحى إليّ فأنكحته ، واتّخذته وصيّا » وقد أخرجه المتقي الهندي في كتابه ( كنز العمال ) ص 153 من جزئه السادس وهو الحديث 2541 من أحاديثه وأخرجه أيضا في ص 31 من منتخبه بهامش الجزء الخامس من ( مسند الإمام أحمد بن حنبل ) ونقله آخرون من حملة الأحاديث النبوية ( ص ) ، من أهل السنّة وصححوه . فإذا كان علي ( ع ) هو الرجل الثاني الذي اختاره اللّه تعالى من أهل الأرض جميعا بعد نبيّه وصفيّه ( ص ) ، وإذا كان هو المنصوص عليه بالخلافة والوصاية بعده ( ص ) . بحكم ما يأتي من النصوص الصحيحة الصريحة ، وما مرّ عليك من حديثه ( ص ) دون غيره ممّن تقدم عليه ، فكيف يمكن للشيعة أن تختار غيره من أهل الأرض كائنا من كان ؟ بل وكيف يجوز للأمّة أو لآحادها أن تختار غيره وتقدّمه عليه ، وهو الذي اختاره اللّه تعالى بعد نبيّه ( ص ) ؟ ! . وفي القرآن يقول اللّه تعالى لهم كما تقدم وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ وقد أكّد القرآن هذا عليهم وأقرّه فيما مرّ